الإثنين، 15 أغسطس 2022

حديقة كولومينسكوي بموسكو.. مزيج من التاريخ والعمارة والطبيعة الخلابة

2022-06-19 | منذ 2 شهر


الخضرة مع الماء، النسيم العليل مع رذاذ المطر، تمايل أغصان الأشجار بدلال، طيور تغرد، سماء زرقاء مع سحاب أبيض متقطع، شمس حانية، موسيقى تخرج من بين الأشجار والزهور، وخرير الماء يعزف أجمل الألحان.. كل هذا تشعر به وتشاهده وتستمتع به في آن واحد في متنزه أو “حديقة كولومينسكوي” والتي تقع في جنوب شرق موسكو، “حديقة كولومينسكوي” هي مزيج متكامل من التاريخ والعمارة والطبيعة الخلابة؛ بها أزهار متنوعة الأشكال والأنواع وأشجارها عالية جدًا، وثمارها يانعة توحي أنها لذيذة وطازجة يجب أكلها فورًا، وعلى أغصانها عصافير مغردة، وبها أعشاش كثيرة تغرد ألحانًا شجية يطربك سماع غنائها وتغريدها، وفيها تسمع خرير الأنهار الهادئ يجري، فالطبيعة نعمة خلقها الله لنا بل هي جنة يجب أن نحمد الله عليها، وأن نستمتع بها، ولا يوجد مكان آخر في المدينة أهدأ وأكثر متعة من “حديقة كولومينسكوي”.

“حديقة كولومينسكوي” هي واحدة من أكبر المتاحف المفتوحة في موسكو، كما أنها محمية طبيعية وواحدة من أكبر الحدائق العامة في موسكو، حيث تبلغ مساحتها 390 ألف متر مربع، وبهذا فإنها أكبر بنحو 15٪ من سنترال بارك في نيويورك، وتقع في جنوب شرق موسكو على ضفة نهر موسكو، وتعد واحدة من الوجهات الأكثر شعبية في موسكو للقيام بنزهة رومانسية، حيث يوجد زقاق جميل يضم مجموعة من القلوب الزخرفية، وهي المكان الذي يمثل بقعة خاصة لأخذ الصور التذكارية المميزة في المناسبات كالخطوبة والزواج.

نبذة تاريخية:

“متنزه أو حديقة كولومينسكوي” لديها تاريخ طويل يرجع إلى القرن السادس عشر، حيث بنيت فيها كنيسة الصعود عام 1532؛ بناء على أوامر من الأمير فاسيلي الثالث؛ احتفالًا بمولد وريثه إيفان الرابع، والذي أصبح فيما بعد إيفان الرهيب، وقد أدرجت كنيسة الصعود في كولومينسكوي على موقع اليونسكو للتراث العالمي في موسكو، وأطلق عليها اسم العمود الأبيض، وهي واحدة من أولى الأمثلة الفريدة من العمارة في الكنسية الروسية ذات سقف فسطاطي قائم على هيكل من حجارة وقرميد، ولقد أثّرت جدًا في تطوّر الهندسة الدينيّة الروسيّة.

ماذا تشاهد في متنزه أو حديقة كولومينسكوي؟

في عهد القيصر ألكسي ميخائيلوفيتش (والد بيتر الأعظم)، أصبحت كولومينسكوي مقرًا ملكيًا وشيد على أرضها قصر خشبي “القصر الخشبي” عام 1600، وهو يعد واحدًا من أهم المعالم السياحية في موسكو، والذي يعتبر الآن ملكًا للدولة المحمية المعمارية، وشارك آلاف المهندسين والعمال والفنانين في البناء وهندسته الداخلية وزخرفته، على مساحة ممتدة على 7500 متر مربع، يحتوى على 270 غرفة كبيرة، ويضم القصر الفخم ديكورات راقية وزينت الأسطح ذات الأشكال غير العادية بنقوش رائعة، وفوقها كانت ريشة الطقس والنسور ذات الرأسين.

وقد أنجزت جميع أعمال التشطيبات عام 1673، وقُسم القصر إلى نصفين: رجال ونساء، وشهد إعادة تأهيل وترميم بدعم من محافظ موسكو ووزارة الثقافة الروسية، على يد 226 خبيرًا بين نحات ورسام أيقونات ونجارين واختصاصيين بالزخرفة والسجاد، والتي لطالما كانت محل إعجاب الأجانب الذين يتوافدون بالمئات لزيارته حتى أطلقوا عليه اسم أعجوبة العالم الثامنة.

المعالم المعمارية:

يوجد على أراضي كولومينسكوي عدد كبير من المعالم المعمارية؛ كنيسة الصعود، وبيت بطرس الأول، والنصب التذكاري للإمبراطور ألكسندر الثاني، والعديد من المباني الأخرى، ومساحة ضخمة من الحدائق التاريخية مع أزقة الكمثرى والنباتات الطبية وحتى المنحل الحقيقي.

ويقصد المنتزه العديد من المواطنين الروس وأيضًا زوار موسكو من الاجانب من مختلف المناطق؛ طلبًا للراحة والتمتع بالهواء العليل والمنعش، وللتعرف على صفحة من التاريخ الروسي وقضاء فترات الراحة وأيام العطل والأعياد في جو مميز وجميل، ويوجد في المنتزه عدد من مقاعد الجلوس بحيث يمكن للزائر ممارسة رياضة المشي أو الجلوس والتمتع بالهواء العليل، وأيضًا مجموعة من المقاهي التي تقدم بعضًا من الوجبات السريعة والعصائر المختلفة لخدمة الزائرين.

في حديقة كولومينسكوي تتجلى قدرة الله -سبحانه وتعالى- في خلقه، وتنعكس لكل عينٍ ترى ولكل عقلٍ يتفكر ولكل أذنٍ تسمع، فهو الذي صور وأبدع، وحديقة كولومينسكوي هو لوحة جميلة من إبداعات الخالق -جل وعلا-.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

 


إخترنا لك
أخبار ذات صلة